بيروت هي عاصمة وأكبر مدن الجمهورية اللبنانية، تقع على الساحل الشرقي للبحر الابيض المتوسط. تتركَز فيها معظم المرافق الحيوية من صناعة وتجارة وخدمات. تعتبر مركز ثقافي مهم للبنان و للعالم العربي، إذ يقع فيها عدد كبير من الجامعات ودور النشر. يصل عدد سكانها مع ضواحيها إلى أكثر من مليوني نسمة.
وسطت بيروت
لعبت مدينة بيروت دورا مهما في تاريخ معظم الحضارات التي مرَت عليها نظراً لموقعها الجغرافي المميز الذي جعلها همزة وصل بين الشرق والغرب. وأول ظهور لإسم المدينة يعود للعام 1500 قبل الميلاد حيث ظهر في كتب الفراعنة. وأول حدث أظهر أهميتها كان إعلانها مستعمرة تابعة لروما في العام 14 ق.م. إشتهرت بيروت تحت الحكم الروماني بمدرسة القانون والتي استمرت لأكثر من 300 عام. وقد دُمرت نتيجةً لموجة الزلازل التي ضربتها في العام 551 للميلاد، الأمر الذي أفقدها أهميتها خلال السنين المتبقية لها تحت حكم الروم وحكم العرب الذين فتحوها في العام 635. إحتلها الصليبيون بعد ذلك في العام 1110، بالرغم من أنها لم تكن مهمة في ذلك الوقت. وقد اعتمد ازدهارها في تلك الفترة على حركة تبادلها التجاري مع أوروبا في البهارات.
بيروت في العام 1900و قد استعادها صلاح الدين في العام 1187. وبعد العام 1516 أصبحت المنطقة تحت الحكم العثماني، فحكم المدينة محليين. ثم بدأت المدينة تتطور مع ازدياد النشاط التجاري، وفي منتصف القرن التاسع عشر ازداد سكان بيروت وتوسعت المدينة لتتخطى اسوارها. وفي خضم هذا التوسع قامت الارساليات الغربية ومفكرو العالم العربي بتكوين المدينة.
و بتاريخ 8 أكتوبر 1918 سقطت المدينة من العثمانيين ووقعت بأيدي قوات الحلفاء بقيادة الجنرال إدموند اللنبي في الحرب العالمية الأولى. ثم أعلنها الفرنسيون في 1920 عاصمة لدولة لبنان الكبير، والتي أصبحت الجمهورية اللبنانية في العام 1926 ولكن لم تنل إستقلالها إلا في العام 1943. وفي العام 1975 اندلعت الحرب الاهلية اللبنانية وقسمت المدينة إلى شطرين: شرقي وغربي، وعم المدينة الخراب والفوضى. وقام الجيش الإسرائيلي في عام 1978 باجتياح لبنان واحتلال اراضيه من الجنوب حتى نهر الليطاني في عملية اعطاها الجيش الإسرائيلي اسم هذا النهر ثم توسع الاحتلال في لبنان بعد العدوان الإسرائيلي الثاني في العام 1982 ليصل مشارف العاصمة ويحاصرها. وفي العام 1990 إستقر الوضع في لبنان وتوحدت بيروت وعادت اليها حركة العمران بسرعة لتعود مركزا تجارياً وثقافياً مهماً للمنطقة العربية من جديد.
البرلمان اللبناني في وسط بيروتبعد إتفاق الطائف و إنتهاء الحرب اللبنانية و مع تولي الرئيس رفيق الحريري الحكومة بدأ إعمار بيروت وإعادتها مجدداً على الساحة الدولية ، فبدأ بإعمار وسط بيروت التي قامت شركة سوليدير ببناءه ، و غدت بيروت مجدداً باريس الشرق حتى عام 2005. ومع إغتيال رفيق الحريري، انسحب الجيش السوري من لبنان بتاريخ 26 أبريل، ثم عادت بيروت ساحة للخراب بسبب المشاكل السياسية المتلاحقة بين المتفردين بالسلطة والمعارضة. وتخلل ذلك عدوان إسرائيلي في يوليو 2006 دمرت خلاله البنية التحتية اللبنانية.
صيدا ثالث أكبر المدن اللبنانية و أكبر مدن محافظة الجنوب تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال صور بحوالي 25 كم . و 50 كم جنوبي العاصمة بيروت . إن صيدا هي وريثة صيدون الفينيقية. لا يتطابق موقع صيدا الحالي مع موقع صيدون الفينيقية تماماً والتي كانت تمتد نحو الشرق أكثر (الدليل على ذلك إنّ معظم الآثار الفينيقية المكتشفة وُجدت في القياعة، الهلالية ومؤخراً في تلة شرحبيل بن حسنة) بينما انحصرت صيدا قديما حتى أسوارها حتى اواسط القرن التاسع عشر، ثم أخذت بالإنتشار نحو الشمال والشرق عبر البساتين التي تغطي سهلها.
صور هي أحد أقضية محافظة الجنوب الثلاث ، مركزه مدينة صور التاريخية ، وهي واحدة من أقدم المدن الساحلية في حوض البحر الأبيض المتوسط، والتي تنتشر على شاطىء رملي يعد من أجمل وأوسع شواطئه. تاريخ صور
تعتبر مدينة صور الجنوبية في لبنان من أشهر حواضر العالم عبر التاريخ ، ويعود تاريخ تأسيس صور إلى بدايات الالف الثالث ق.م ، أما عصرها الذهبي فإن صورا ً لم تبلغه إلى في غضون الألف الأول قبل الميلاد ، ففي بدايات تلك الحقبة في حوالي القرن العاشر ق.م قام ملكها حيرام بإنجاز عدد من المشاريع العمرانية ، فوصل الجزر ببعضها وردم جزءا ً من البحر بهدف توسيع رقعة المدينة الساحلية .
ثم ما لبثت المدينة أن تجاوزت حدودها الضيقة بفضل اقدام تجارها وبحارتها الذين جابوا المتوسط ووصلوا إلى سواحل الاطلسي ، وأسسوا لهم المستعمرات والمحطات التجارية ، ومن بينها قرطاجة التي انشؤوها في حوالي العام 815ق.م .
كانت تلك الحقبة تمثل عصر صور الذهبي ، فأزدهرت وأثرت بفضل منتوجات مستعمراتها كما بفضل صناعاتها المحلية ، التي من بينها صناعة الزجاج الشفاف وصناعة الارجوان . بيد أن التجار الصوريين لم يكتفوا بنشر بضائعهم وسلعهم ، بل تخطوها إلى نشر حضارتهم واليهم يعود الفضل في ايصال الابجدية الفينيقية إلى الاغريق الذين حفظوا لهم الجميل من خلال تدوين اخبار قدموس ابن ملك صور الذي لقنهم الابجدية وأخبار أوروبا شقيقته التي تركت اسمها على القارة المعروفة باسمها .
والى تلك الفترة الزاهرة في تاريخ صور تعود الجرار الجنائزية والانصاب والمجوهرات المختلفة التي تم العثور عليها في العام 1991 في جبانة المدينة الفينيقية والتي اودعت في خزائن مصرف لبنان بانتظار عرضها في اروقة المتحف الوطني.
بيد ان ازدهار صور لم يلبث ان جلب اليها المتاعب . ففي القرن السادس قبل الميلاد حاول الملك البابلي نبوخذنصر نصر احتلال المدينة ، غير ان اسوارها المنيعة منعته من ذلك ، فحاصرها مدة ثلاث عشرة سنة . غير ن ما عصي على البابليين لم يوقف الزحف المقدوني ، ففي العم 332ق.م قام الاسكندر الكبير بمحاصرة مدينة صور مدة سبعة أشهر بسبب عدم خضوعها له على غرار المدن الفينيقية الاخرى . ولما كان المقدوني يرغب في احتلال مصر ولم يكن باستطاعته من الناحية الاستراتيجية ، أن يترك خلفه مدينة مقاومة ، تملك واحدا ً من اعظم المرافئ العاملة لصالح الفرس، تهدد مشروعه من خلال قطع الامدادات البحرية والبرية عن جيوشه ، فقد عمد إلى تدمير المدينة البرية وردم المضيق الذي يفصلها عن جزئها البحري ، لينشئ بذلك برزخا ً يمكن جيوشه من الوصول اليه برا ً واحتلاله . ويروى ان غيظ الاسكندر امام المقاومة الصورية وامام الخسائر التي تكبدها دفع بالمقدوني إلى تدمير نصف المدينة البحرية وقتل رجالها وسبي نسائها وأطفالها .
بعد مضي نحو ثلاثة قرون على ذلك الحدث خضعت صور للسيطرة الرومانية ، على غرار سائر المدن الفينيقية . غير انها تمكنت في تلك الايام بالاحتفاظ بشيئ من الادارة الذاتية ، ولاسيما الحق بسك العملة الفضية والبرونزية . وأقيم فيها في العصر الروماني عدد من المنشآت الهامة ، كقناة المياه المعلقة وقوس النصر وميدان سباق عربات الخيل ،الذي يعتبر من أكبر ميادين العالم الروماني .
وعرفت صور الديانة المسيحية في وقت مبكر وهي التي يرد اسمها في نصوص العهد الجديد . وفي العصر البيزنطي عرفت صور فترة من الازدهار تشهد عليها اثار ابنيتها ومدافنها وكتاباتها ، وقد كان لاسقفها مركز الرئاسة بين اسقفيات المدن الفينيقية .
وفي عام 634 دخلت جيوش المسلمين المدينة من دون اية مقاومة تذكر ، فتابعت مسيرة ازدهارها في ظل الخلفاء الامويين والعباسيين ، فإزدانت بسبل الماء وامتلأت اسواقها باصناف البضائع من السجاد إلى الحلي الذهبية والفضية ، ونشطت فيها تجارة السكر والمصنوعات الزجاجية . غير ان ضعف الخلافة العباسية ووصول الفاطميين إلى الحكم في مصر وسيطرتهم الفعلية على مدن الساحل مكن المدينة من بلوغ شيء من الاستقلال الذاتي في ظل حكم قضاتها من اسرة بني عقيل .
وكان من شأن اسوار صور المنيعة ان يؤخر سقوطها على ايدي الصليبيين الذين لم يتمكنوا من احتلالها الا في عام 1124 اي بعد عشر سنوات من سقوط اخر مدينة ساحلية في قبضتهم ، وظلت المدينة تحت السيطرة الصليبية حتى عام 1291 حين استولى عليها المماليك . وفي بدايات القرن السادس عشر ، دخلت صور كباقي مدن المنطقة في فلك السيطرة العثمانية وبقيت على هذه الحال إلى ان اصبحت جزءا ً من دولة لبنان الكبير غداة الحرب الكونية الاولى .
تبلغ مساحة القضاء 418 كيلومترا مربعا تمتد على شريط ساحلي من مجرى نهر الليطاني شمالاً ، حتى الحدود الدولية جنوباً ، بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومترا، يضم هذا الشريط سهلا زراعيا خصبا تنتشر فيه بساتين الموز و الحمضيات التي تستحوذ على نسبة هامة من انتاج تلك الزراعات على المستوى العام.
يحده من الشمال قضاء صيدا - الزهراني ، ومن الشرق قضاء بنت جبيل ، ومن الجنوب الحدود الدولية .
يضم قضاء مدينة صور مايزيد عن الخمسين قرية أهمها : العباسية ، البازورية ، برج الشمالي ، جويا ، الناقورة ، عين بعال ، دير قانون النهر ، دير قانون رأس العين ، حناويه ، قانا ، المنصوري ، مجدل زون ، برج رحال و جناتا .
وتنتشر جول صور العديد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وأهم هذه المخيمات مخيم الرشيدية الواقع جنوبي المدينة ، إضافة إلى الرشيدية هنالك مخيمات برج الشمالي ، البص والقاسمية .
يبلغ عدد سكان القضاء القاطنين فيه 167500 نسمة تقريبا، أي ما يعادل 3.9 % من العدد الاجمالي لسكان لبنان يتوزعون على 69 بلدة، كثير منها حواضر ي في 56 منها مجالس بلدية منتخبة