أوضح إشارة تاريخية للشعب البلغاري في المصادر العربية. تعود إلى القرن التاسع الميلادي. وفي دائرة المعارف الإسلامية وجغرافية الأندلس وأوروبا وردت معلومات مفادها: "أن البلغار جاءوا من سهول روسيا الجنوبية ومنهم من استوطن حوض نهر الدانوب، وكونوا مع السلاف، دولة" . ومن المصادر المهمة "ابن فضلان" الذي أرسله الخليفة "المقتدر بالله" سفيرا إلى الخزر، إذ طلب ملك الخزر إرسال معلم للاطلاع على الإسلام. وكثيرا ما سماهم: "الصقالبة" كما زار بلغاريا ابن بطوطة . وزارها عبد الحميد الأندلسي في القرن السادس عشر . وقد تحدث ابن فضلان عن أمير البلغار الذي زاره وعن حياته التي أعجب بها. وتواضعه وحب الشعب له نتيجة لأخلاقه وسجاياه العليا . وكان للبلغار صلات تجارية مع البلدان العربية فاستوردت الأنسجة والأسلحة والخزف. وقد سماهم المؤرخ البكري "البلغاريين من الصقالبة وقال انهم يعرفون عدة لغات، وانهم ترجموا الإنجيل إلى اللغة الصقلبية، وذكر وعورة بلادهم وشموخ جبالهم وقوتهم وقال إنها بلد الخير ولا يكون فيها جوع. كما وصف عاداتهم وفواكههم وطيورهم وأدوات الطرب وبعض عاداتهم".
وفيما بعد ، أي في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كانت الصحافة العربية تتابع أخبار بلغاريا السياسية والعسكرية، خصوصا في أعوام :1913-1912-1878/ حيث يشير المؤرخون إلى أهم الأحداث البلغارية. "" ففي القرن العاشر انتصر البلغار على الصربيين وبسطوا ملكهم في القرن الحادي عشر على مقدونيا والبانيا حتى ضواحي الآستانة. وفي القرن الثاني عشر تأسست الدولة "الفلاخية البلغارية". وسقطت بلغاريا تحت الحكم العثماني بعد معركة "قرصوه" سنة 1389. وصار البلقان كله تحت الحكم العثماني سنة 1453 وفي عام 1878 أعلنت روسيا الحرب على الدولة العثمانية من أجل بلغاريا، وهب الصربيون إلى مساعدتها وشاركوها في انتصارها. فأعاضتهم عن ذلك في معاهدة "سان ستيفانو" عام 1878 باعطائهم بلدة "نيش" ومقاطعة " نوفي بازار". كذلك عطت إمارة بلغاريا قسما من مقدونيا على شاطىء بحر ايجة وبلدتي "فرانيا" و "بروت" . وكانت النمسا من جهة أخرى تزرع بذور الشقاق بين الصرب والبلغار . فقامت النمسا تحاول إقناع الصربيين بأن معظم سكان مقدونيا من الصربيين قاصدة بذلك تحويل أنظارهم عن "البوسنة" و "الهرسك".
ويضيف هذا المصدر العربي الذي ألفه أحد أعضاء الجمعيات العربية السرية عام 1913، شارحا المعاهدات الدولية حول البلقان فيقول:" كانت الحال في مقدونيا تزداد سوءا من يوم إلى يوم، فأصدرت الجمعيات الثورية في مقدونيا في أواخر نوفمبر 1911 منشورا حولت فيه أنظار العالم إلى ظلم العثمانيين. واضطرت بلغاريا وصربيا إلى إبرام معاهدة سرية في 13/3/1912 ضد الدولة العثمانية يعمل بها إلى آخر سنة 1920. و قد جاء في تلك المعاهدة أن تعطى الأملاك الواقعة شمالي "ستارا بلانينا" و غربها لصربيا، وأن تعطى الأملاك الواقعة شرقي نهر "ستروما" لبلغاريا. وانهما تلجآن إلى تحكيم القيصر في حل كل خلاف يقع بينهما.
فقد اعترفت الدولة العثمانية – نتيجة مؤتمر لندن في 16/12/1912 – بضم مقدونيا وأبيروا وجزيرة كريت وقسم من بلاد تراقيا إلى البلغار. وفي تلك الأثناء قامت الخلافات بين البلقانيين. فطلبت بلغاريا من اليونان أن تنسحب من سالونيك وتسلمها إليها فرفضت اليونان هذا الطلب. وكانت معاهدة 13 آذار 1912 بين بلغاريا وصربيا تقضي بتحكيم قيصر روسيا في "قوما" وسكوبيا، ودبرا، وكيتشافو، وتقسيمها بين الدولتين ولكن صربيا انتهزت فرصة انشغال البلغار أمام "جتالجة" وقالت أنها احتلت هذه المدن احتلالا دائما. وقد قبلت بلغاريا حكم القيصر ورفضت صربيا. وفي 10/8/1913 أبرمت معاهدة بوخارست التي وضعت بموجبها خريطة البلقان على ما نعرفها قبل الحرب الأوروبية.
وفي الثلاثينات من القرن العشرين ، تابعت الصحافة العربية أخبار بلغاريا. وبدأ دور الأحزاب الشيوعية العربية يبرز من خلال الحملة التضامنية العالمية مع الاتحاد السوفياتي ضد صعود الفاشية.
ومنذ منتصف الخمسينات ، بدأت حركة الترجمة من البلغارية إلى العربية أو ترجمة الأدب البلغاري عن الانجليزية والفرنسية. وقد ترجمت قصائد خريستو بوتيف عام 1956، وقصائد نيقولا فابتساروف عام 1957. وفي السبعينات تمت قفزة نوعية في حركة نقل الأدب البلغاري إلى العربية: فترجمت قصص إلين بيلين – ايفان فازوف- يوردان يوفكوف- نيقولاي خايتوف .. وغيرهم. وظهر الديوان البلغاري من ترجمة فؤاد الخشن وظهرت مختارات شعرية بعنوان سيف دمشق من ترجمة أحمد سليمان الأحمد . كما ظهرت مختارات من شعر ليوبومير ليفتشيف . ولعل الفضل يعود إلى نشاطات أحمد سليمان الأحمد – ميخائيل عيد – حسين راجي من سوريا وفؤاد الخشن من لبنان وكمال بطي ورشيد ياسين من العراق، وغيرهم.
ولعل سوريا هي البلد الأكثر اهتماما بترجمة الأدب البلغاري كما أن لبنان هو الأكثر اهتماما بنيقولا فابتساروف.
ولكن لا بد أن نشير إلى أن عدد من الترجمات إلى العربية تمت عن طريق الفرنسية وروجعت من قبل بلغار يجيدون العربية أو من قبل عرب لا يجيدون البلغارية.
ومنذ أوائل الستينات ازدادت حركة المبعوثين العرب إلى الجامعات البلغارية " ولكن معظم الدارسين يميل إلى دراسة المواد العلمية. وقل عدد المبعوثين إلى أقسام الدراسات الإنسانية. ومع هذا فقد نشطت البعثات التعليمية إلى البلدان الاشتراكية بعد عام 1967. وخصوصا في السبعينات. ولهذا أسبابه السياسية. وأهمها صعد نفوذ حركة التحرر الوطني العربية في السبعينات. وانحسار موجة العداء للشيوعية التي كرستها بعض الأنظمة العربية في الخمسينات والستينات. كذلك بسبب ازدهار العلاقات العربية مع البلدان الاشتراكية في جانبها السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري.