مغرم بريطاني بالآثار الإسلامية
*** ولد كيبل ارشيبالد كريزول عام 1879 وكان وحيد والديه . حصل على دبلوم كلية الفنون الجميلة. وبدأ حياته كرسام و استطاع الاستفادة من موهبته في كثير من أعماله . وكانت هذه نقطة انطلاقاهتمامه الواسع بفن العمارة بلندن الإسلامية . قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى سنحت له الفرصة لزيارة الشرق الأوسط فاظهر اهتمام كبير بالمنطقة و بعد عودته إلي انجلترا اشتهر بمقالاته عن الفن الشرقي الذي ظل مرتبط به طوال حياته . بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عين مفتشا للآثار بسوريا وفلسطين ثم استقر بالقاهرة لمدة تزيد عن نصف القرن (1920-1973) و أصبح شخصية معروفة في كل الدوائر العلمية و أيضا بالأحياء الشعبية الممتلئة بالآثار و بالتحديد منطقة مصر القديمة . كان يقيم في شقة في عمارات الشركة البلجيكية الكائنة بشارع حسن الأكبر بحي عابدين و كان يهتم بأناقته فيقصد ترزي إيطالي شهير في شارع عبد العزيز يدعى (مسيو أدموندو) .
هذا الترزي كان ترزي للسلطان حسين كامل سلطان مصر بالإضافة إلى الوزراء و الباشاوات و رجال القانون .
و ذكر الأستاذ عبد المنعم شميس أن مستر كريز ول كان يسير في الشوارع مرتديا ملابس عادية وعلي رأسه قبعة و في يده عصاه وفي أحيان أخري كان يرتدي الرد نجوت الأسود وعلي رأسه قبعة عالية و في يده عصاه. وكان الناس يلقون عليه التحية فيردها بانحناءة و ابتسامة خفيفة . هذا البريطاني الأنيق عندما كان يذهب إلي سبيل قديم بمصر القديمة ويجد التراب علاه وغطته أكوام القمامة لا يتردد في إخراج منديله الأنيق و تنظيف الشباك النحاسي المشغول ولا يتركه حتى تظهر معالمه ودقة النقش فيه حينها يبتسم في سرور . ولهذا لم يكن يبرح القاهرة إلا لدواعي السفر إلي انجلترا أو بعض الدول التي تتميز بفن العمارة الإسلامية كأسبانيا و الهند . في عام 1931 أسس بجامعة القاهرة قسم الفن و العمارة الإسلامية و في الفترة من(1956-1973) قام بتدريس العمارة الإسلامية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة . و طوال فترة وجوده بالقاهرة لعب دور هام في لجنة المحافظة على الآثار الإسلامية بالإضافة إلى عضويته بمجلس إدارة المتحف القبطي بالقاهرة الذي أسسه مرقص باشا سميكة (1864-1944) عام 1910 و أيضا مجلس إدارة جمعية الآثار القبطية الكائنة بمنطقة العباسية . اهتمت مصلحة المساحة بطبع الخريطة الفريدة التي قام بإعدادها للآثار الإسلامية بالقاهرة و مازالت هذه الخريطة المستند الرسمي لكل باحث أو دارس في الآثار الإسلامية . خلال فترة 50 عام قضاها بالشرق الأوسط زار العراق و تركيا و سوريا و فلسطين و الأردن بالإضافة إلي إقامته بمصر استطاع أن ينشر أكثر من 70 بحث علمي . خلال إقامته بمصر اهتم بمشروع كتابة و إصدار كتاب عن العمارة الإسلامية المبكرة مع مسح شامل للمباني الإسلامية في مصر . صدر الجزءان الأوليان من هذا المرجع في سنوات 1932 و 1940 ثم كتاب آخر في جزأين أيضا في سنوات 1952 و 1959 بعدها أعيد طباعة الكتاب الأول مع بعض الإضافات عام 1969 . وجميع الكتب تمت طباعتها في مطبعة جامعة أكسفورد . و قد احتوي كتابه الثاني تاريخ كل مسجد من مساجد مصر بأسلوب علمي متميز بالرغم من شدة الإيجاز فيه . و ذلك بالإضافة إلي العديد من الصور الفوتوغرافية سواء الملونة أو الغير ملونة وهي لبدائع الفنون في مساجد القاهرة من حيث المنابر والأبواب والنوافذ النحاسية المشغولة و الرخام المعشق الملون المركب في الأرض مع لوحات فنية رائعة تدوس فوقها الأقدام ! ! ! وللأهمية العلمية لمكتبته الضخمة فقد حرصت الجامعة الأمريكية بالقاهرة علي شراء هذه المكتبة منه والآن يمكن للقارىء المهتم بدراسة الآثار المختلفة الفرعونية والقبطية و الإسلامية أن يطلع علي هذه الكتب بجناح الكتب والمخطوطات النادرة والتي تحوى أيضا مكتبات أخرى لمشاهير العلماء مثل مكتبة د. لبيب حبشي (1906-1984) . في عام 1974 توفي مستر كريز ول عن 95 عام تاركا لنا نموذج رائع للإخلاص الشديد في العمل . بعد وفاته آلت كل الأفلام التي التقطها للآثار المختلفة إلي متحف الاشمولين التابع لجامعة أكسفورد . هو متحف صغير و لكنه عظيم .
***************************
لأني من اشد المعجبين بهذا الشخص نقلت إليكم هذه الصفحة من حياته
أتمنى أن تنال إعجابكم
مع تحياتي