تابع
بريق عينيك
فهز رايدر كتفيه .
«لم اهتم كفاية بأحد . . . على الأقل هذا صحيح حتى فترة وجيزة . . . "
اخذ قلب الفتاة يدق بسرعة . اللحظة التي كانت تتمناها وتخاف منها حانت . . . انحنى رايدر نحوها ونظر مباشرة الى عينيها . . . يا إلهي ، تكاد تغرق في هذه العيون الأكثر عمقأ من كل بحيرات العالم . . .
ولكن لا ، أنه هنا لإنقاذها شفتاه الرقيقتان تمنحانها الحياة تحملانها إلى عالم من السحر حيث لا تتوقف الشمس عن الإشراق . . .
وأصابعه الرقيقة الدافئة تتحرك بحب وحنان على جسدها المرتجف . . . لشدة تأثرها وانفعالها اسندت نفسها إلى صدره ، واستسلمت لقبلاته الحارة . . . أن رغبتها القوية كانت ضعيفة جدأ أمام رغبة رايدر، أنه خبير بالحب ، كان يقودها´ بلطف وببط ء الى قمة اللذة ، ولكن الرغبة كانت قوية على الفتاة فتنهدت من أعماق كيانها ، فضمها إليه أكثر ورفعت يدها المرتجفة
نحو وجهها الجميل يلامسه بلطف .
كان جسدها الناعم يبدو كزهرة نضرة عطرة . . . وبريانا تائهة كفراشة تبحث عن الضوء . كانت تعلم بالبقاء هكذا حتى آخر لحظة من عمرها ، بين هاتين الذراعين القويتين اللتين تشعلان نيران عواطفها
رفع رايدر رأسه ، وحدق بعيونها .
"اريدك بريانا سان كلير. . . » همس بصوت لاهث . فخبأت وجهها في صدره واسندت جسدها المرتجف على جسده ، كان فمه الوسيلة الوحيدة لتهدئة الانفعالات القوية التي تلتهمها . . .
فجأة ، دفعها رايدر ونهض .
"تعالي . . . غرفتي في الاعلى . . . " .
في اللحظة الأولى ظلت بريانا مسمرة مكانها واخيرآ ، أحمر خداها ومدت له يدها بخجل . فساعدها رايدر على النهوض وقبل كتفها العاري بحنان .
"انت رائعة الجمال . . . " .
جف حلق الفتاة من شدة الانفعال وتبعته على السلم بصمت , لو اعترفت له الآن بأنها المرة الأولى لها لا لن يصدقها "تشجعي !. » قالت لنفسها "الحياة ليست سوى سلسلة اكتشافات ، أول كلمات , أول خطوات , اول قبلات . . . وتعلم الحب هو فقط مرحلة في هذه الطريق الطويل ، هذاالرجل هو الذي كنت انتظره 00"
عندما اصبحا في غرفة رايدر حملها ومددها بلطف على السرير الواسع في وسط الغرفة ، ارتبكت بريانا كثيرأ ،
يا إلهي ! كم تتمنى لو كانت خبيرة كبطلات رواياتها.
"" ما بك ، بريانا؟" سألها الصحفي وقد عقد حاجبيه قليلأ "أهناك شيء لا يسير على ما يرام ؟" .
"" لا. . . "» اجابته بصوت مرتجف
يبدو وأن جوابها أرضاه » لأنه ضمها إليه وهو يبتسم بحنان . وبدأت الفتاة تستسلم للمساته ، ولكن عندما شعرت بأن رايدر يحاول أن يفتح سحاب شورتها انكمشت على نفسها ودون أن تشعر دفعته عنها وحاولت اقفال السحاب . كانت أصابعها ترتجف وادركت أن تصرفها سخيف كأنها وزة بيضاء صغيرة ، لكنها لا تستطيع أن تمنع نفسها عن هذا التصرف . . .
تأملها رايدر وقد تقطعت أنفاسها بنظرات فيها الشعور بالدهشة والخيبة .
"أيمكن أن تتكرمي علي وتقولي لي أية نحلة"
لسعتك ؟" .
"انا. . . انا. . . "
الأكثر من ذلك ، أنها لم تعد تتصرف فقط بغباء ومخافة بل اصبحت عاجزة عن النطق بأقل كلمة ! اتحاولين أن تردي لي الصاع صاعين ؟»" سألها رايدر بحدة ، فتأملته بدون أن تفهم
"بسبب تلك السهرة في دالاس . . . » شرح لها بهدوء "عندما تركتك وهربت . . . » .
فتحت بريانا فمها لتقول له بأنه مخطىء، لكنه لم يسمح لها بذلك .
"إذا كان الأمر كذلك ، فانا انصحك بتغيير خطتك ! هذا
المساء كلانا يعلم ما نفعله ، لقد اوضحت لك انني ارغب بقضاء الليلة معك وانت تبعتني إلى غرفتي بكامل وعيك وإرادتك ، إذأ ، فلنتوقف عن لعب دور الهر والفأرة " . زادت كلماته هذه من إحراج الفتاة فبدأت تتراجع رغما عنها بإتجاه الباب .
"اتخافين مني؟» سألها وكأنه لا يصدق ما يحصل ."
فاخفضت رأسها أوه لماذا هي غبية هكذا ! إنها ترتجف كورقة في مهب الرياح .
" ورده قايين "
«بلى ! » أضاف رايدر بدهشة كبيرة "انت ترتجفين. من الخوف "" وتقلصت أصابعه على كتفيها العاريين .
" اهذه هي المرة الأولى لك ؟ " .
وهز كتفيه بانزعاج شديد كأنه ارتكب غلطة كبيرة
«لا مستحيل . . . لا يمكنك أن تخترعي مشاهد الحب التي تكتبينها في رواياتك بدون أية تجربة سابقة . . . " .
ثم سكت وحدق بعيونها مباشرة ، وكأنه يبحث عن الحقيقة في اعماق روحها .
"كان لديك عشاق اليس كذلك ؟ »" سألها بصوت هامس ، ادارت بريانا رأسها . لكنه امسك ذقنها واجبرها على النظر إليه .
" اليس كذلك ؟ كرر سؤاله وقد فرغ صبره
انهمرت دموع الفتاة بغزارة ، يا إلهي ! لماذا يحاول تعذيبي؟ .
"لا» اعترفت له اخيرأ وهي تجهش بالبكاء . «يا الهي . . . »
وظل لحظات مذهولا ، وكأنه اصيب بضربة الصاعقة . ثم تركها فجأة » وكأن جلد الفتاة العاري يحرقه ...
"لماذا لم تقولي لي ذلك قبلا؟ " سألها بصوت مرتفع
"ماذا كان بإمكاني أن افعل برأيك ؟ أأحمل لوحة أعلقها حول عنقي وقد كتبت عليها عذراء؟ "
ابتسم رايدر وهز رأسه .
"هذا أشرف بكثير! ". .
"بالنسبة لمن ؟"
"بالنسبة للرجال الذين يثقون بأنفسهم كثيرآ . . . "
"فليذهبوا إلى الجحيم كلهم ! " اجابته بغضب شديد . دون أن يجيبها اتجه رايدر إلى الخزانة وناولها قميصا من قمصانه .
"خذي » غطي نفسك جيدآ » ارجوك . . . " . احمر وجه الفتاة وكانت قد نسيت تمامآ أن صدرها عار» وأنها لا ترتدي سوى شورتها القصير "شكرآ" تمتمت وهي تلف القميص على صدرها بسرعة
"تعالي نخرج من هذه الغرفة . :. . "
رفعت بريانا رأسها لم تكن تنوي أن تترك الكلمة الأخيرة للصحفي !
"ماذا حصل ؟»" سألته بسخرية " الآن وبعد أن عرفت سري الفظيع لم تعد ترغب بي؟ " .
نظر رايدر إليها نظرات قاسية لدرجة أنها ارتعشت من الخوف لماذا تتحداه هكذا؟ وكيف ستتصرف إذا غير
رأيه؟
"بلى . . . فلنقل فقط أن الوقت لم يحن بعد"
«حقأ؟» سألته بسخرية كأنها أمام شيطان ماكر"إذا كانت برائتي تزعجك ، بإمكاني أن اجد بسهولة كبيرة ، رجل يقبل في تدريبي وجعلي مناسبة لك ! " .
«اهذا ما تتمنينه ؟» .
«بصراحة لا . . . » اجابته واخفضت رأسها . "إذأ ، لا تفعلي ، على الأقل ليس بسببي انا" .
الغريب أن هذه الجملة جرحت مشاعرها كثيرآ ، يبدو أنها تحمل معنى واحدآ "انا لا انوي أن العب أي دور في حياتك . . .
عندما عادا إلى الصالون ارتبكت بريانا اكثر عندما رأت ملابسها مرمية على الأرض ، فتناولتها بسرعة وازعجتها نظرات رايدر المبتسم .
"لا لن اخجل ! " فكرت بسرعة "هذا يكفي لهذا اليوم » .
«اين يمكنني أن ابدل ملابسي؟" سألته بجفاف .
«هناك . . . " اجابها وهو يشير إلى باب غرفة الحمام .
ارتدت بريانا ملابسها وترددت قليلا قبل أن تنضم لرايدر. كانت تشعر بالغباء . . . مع أنها كانت تدرك أن رايدر لم يكن يسخر منها ، كان متفاجئآ فقط ، ولم يضحك ابدأ . . .
«ياإلهي من حسن الحظ أنه لم ينفجر ضاحكآ! " ثم رتبت شعرها وغادرت الحمام .
"انا جاهزه " قالت له ببرودة
"عظيم ، هيا بنا"
"طوال الطريق » ظلا صامتين ، أوصلها رايدر أمام منزل آل دانيالز حيث تركت سيارتها. وبعد أن سلم عليها بيده ، أدار محرك سيارته وابتعد بسرعة
عادت بريانا إلى منزلها وهي تشعر بفراغ كبير في رأسها يجب عليها أن تزيل ذكرى هذه الليلة من خيالها، وتنسى رايدر إلى الأبد. . . ولكن للاسف كانت تعلم جيدآ أن هذا مستحيل0
" ورده قايين "
في الأسبوع التالي» كرست بريانا كل وقتها للعمل رغم قلقها الدائم . للاسف لم تكن ترغب بمتابعة أبحاثها حول كتابها الجديد. وكانت الصعوبة في التركيز يضيف همآ إلى همومها. . .
حتى زيارتها لآل دانيالز وللصغيرة ربيكا لم تفدها كثيرآ على الصعيد النفسي. . . بل على العكس طوال الوقت الذي قضته في المستشفى كانت تخشى من ظهور الرجل المسؤول عن عذابها، وعندما غادرت المستشفى شعرت بالخيبة لأنها لم تلتق به . . .
"يا إلهي لقد اصبحت مجنونة " رددت بغضب شديد، أنها لا تتمكن من طرد هذا الرجل من أفكارها، احيانآ كانت تشعر بأنها تكرهه » واحيانأ كثيرة تشعر بأنها بحاجة لوجوده معها. الأسوأ من ذلك » أنها لم تكن متأكدة أنها ستراه يوما خاصة بعد أن افترقا بجفاف ذلك المساء» ولم يظهر رايدر لها أنه ينوي الاتصال بها أو رؤيتها. . .
أو.، لماذا دخل رايدر حياتها؟ لقد قلب وجودها كله
لقد تغيرت كل نظراتها للحياة الآن . . . تشعر بأن حياتها القادمه ستكون كلها من وحي معرفتها به . كل هذا بسبب
هذا الرجل الغريب الذي يسيطر عليها سيطرة تامة ! .
صباح يوم الإثنين » استيقظت بريانا من نومها على رنين جرس الباب » فنهضت رغمآ عنها ، من يجرؤ على ازعاجها بمثل هذا الوقت المبكر؟ ارتدت روبها فوق البيجاما ونزلت بسرعة . وهي تحاول أن ترتب شعرها قدر الإمكان . "من الطارق ؟ " سألت قبل أن تفتح . «من ترغبين أن يكون ؟» .
بدأ قلب الفتاة يدق بسرعة ، رايدر! . . . "ماذا رايدر؟ " سألته متلعثمة .
أوه » أنها سخيفة دائمأ ! لماذا طرحت هذا السؤال ؟ . "اريد رؤيتك . . . » .
"لماذا؟ سألته بقلق وهي تبلع ريقها .
"اريد أن اعطيك شيئآ؟
اجابها بلهجة السؤال وكأنه يريد أن يجربها .
«ماذا؟ »
«دعيني ادخل وستعرفين الجواب . «انا لست مرتدية ملابسي ! . اجابته وادركت انه يبتسم الآن «هذا افضل . . . » .
"ارجوك رايدر! » صرخت غاضبة .
"دعيني ادخل » كرر بإلحاح .
"لم اكن انتظرك . . . »
"اذا"
"اختف فورآ ! "
"حتى ولو كان ما احمله لك على علاقة بهذا المنزل ؟
"إذآ ضعه أمام الباب وارحل »
. "لاسبيل لذلك » .
"انت مستحيل حقا! لماذا لا تهتم بعقاراتك الأخرى؟ عندما كنا في دالاس ، اخبرتني انك تهتم بالعقارات اليس كذلك ؟"» .
"اعمالي الأخرى ليست بحاجة .لي الآن
"هذا إذا كانت موجودة حقا! "
"أسألي الملتزمين الذين يهتمون بذلك "
"أهم على وشك إنشاء مستشفى للمجانين من اجل استعمالك الشخصي؟" .
"لا، بكل بساطة أنهم يهتمون بإنشاء مركز تجاري في إحدى ألضواحي اسمعي لقد تعبت من الكلام من خلف الباب . . . "
"إذآ إلى اللقاء." .
"بريانا . . . " .
ترددت قليلآ ثم اجابته بدلال
"حسنآ موافقة . . . بإمكانك العودة بعد عشرة دقائق »
"اعلمي انني اعرف ماذا تشبهين وانت . . . عارية هكذا . . . " اجابها ضاحكآ .
وكما كان يتوقع ، لسعت كلماته هذه الفتاة لسعة قوية
ففتحت الباب فجأة بعنف
.
" إذا كنت تتوقع أن اكون مجنونة ، فانت ستصاب بخيبة أمل ! » قالت له وعيونها تقدح شررأ .
بذهول تأمل .رايدر بيجامتها الزهر، وروبها الأحمر. . . وجحظت عيونه أكثر عندما رأى مشايتها الخفيفة ، أنها تبدو كطفلة صغيرة . . .
«احب أن اكون مرتاح وانا أنام !. " قالت له بسرعة ، فلمعت عيون الصحفي ببريق ماكر.
. «ارتداء كل هذه الملابس قد لا يكون مثاليآ . . . " تمتم بلهجة استفزازية .
فنظرت إليه بحدة بالطبع هو فاتن دائمآ وكان يرتدي هذا الصباح بنطلون أسود وقميص باج ! ولكن ماذا يحمل بيده ؟ باقة من المرغريت . . .
"جئت لأقدم لك هذه . . . " قال رايدر بصوت هادىء . هذا من أجل ديكور الصالون . . . كما اردت أن اقترح عليك أن نزور معآ ال مركادو" .
"ال مركادو؟" ردت بدهشة
" نعم إنه السوق المكسيكي ، تجدين فيه كل ما يمكن أن تتخيليه " .
ظلت بريانا تتأمله بذهول ، إنه هنا أمامها ، يدعوها لنزهة ! إذأ هو لم يقرر عدم رؤيتها من جديد! لماذا؟ .
«متى تريد أن نذهب ؟» سألته متلعثمة . الأن ؟» .
"يجب أن ابدل ملابسي أولأ . . . .
"بصراحة هذا يبدو لي ضروريا» اجابها بضحكة صغيره0
كان بإمكانها أن ترفض . هذا الرجل واثق جدا من
نفسه ، وواثق جدأ من سيطرته عليها، يجب عليها ان
ترفض ، ولكنها للاسف لا تمتلك القوة على قول كلمة لا 0
"خذي راحتك انا لست مستعجلأ» قال وهو يدخل الى المطبخ ، وباقة المرغيبت لا تزال بيده .
ظلت بريانا واثقة تتأمله يبتعد نحو المطبخ لماذا يشرق العالم كله عندما يظهر رايدر؟ هذا غريب حقآ . . . انه يشبه ظواهر الحب ودلائله . . . ولكن لا، أن تحب رجلأ مثله هذا ضرب من السخرية والجنون بينما بريانا لاتزال تملك عقلا في رأسها . . .
طردت هذه الأفكار بسرعة من رأسها وأسرعت إلى الطابق العلوي لكي تستعد للخروج معه .
كان السوق المكسيكي مثيرأ بالفعل ، بضجيجه والوانه المتعددة . يعرضون فيه كل ما يمكن أن يفكر المرء بشرائه من الأشياء الخفيفة حتى الأشياء الغريبة جدأ .
كانت بريانا تتأمل منحوتة خشبية عندما لفت رايدر انتباهها إلى رسومات تمثل أحياء سان انطونيو القديمة ، فصرخت الفتاة بفرح كبير هذه الرسومات رائعة حقا.
"هذه الرسومات بسعر منخفض » قال لها البائع بفخر "كل لوحتين بتسعة دولارات فقط » .
يتبع