كيف ننتفع بالقرآن..؟
لكى ننتفع بالقرآن الكريم يجب ان نقوم بهذه الإرشادات:
أولاً:أن يقرأ القرآن بطيئة مترسلة وعلى تؤده:
كما قال تعالى: (وقرآناَ فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً) [الاسراء:106].
فالقرآن رسالة موجزة غاية الإيجاز والإعجاز، وتحتاج إلى التأنى في قراءتها ليكون ذلك أدعى إلى فهمها.
ثانياً: حضور الذهن عند القراءة:
مقاومة شروده وسرحانه في أودية الدنيا، وإذا ماحدث ذلك علينا بإعادة تلك الآيات التى شرد الذهن فيها، وليكن نُصب أعيننا حديث الرسول صلي الله عليه وسلم: ( والقرآن حجه لك أو عليك). رواه مسلم
فكل آية من آيات القرآن تحمل توجيها جديداً، وقد يكون فيها دواء لداء من أدواء قلوبنا أو حل لمشكلة نعانى منها، فينبغى علينا أن نجتهد في حضور العقل وقت القراءة.
ثالثاً: تدبر الآيات:
والتدبر هوا التفكير في الآيات وفهم المراد منها؛ قال تعالى؛(كتاب أنزلناه إليك مباركا ليدبروا أياته وليتذكر أولوا الالباب) [ص:29].
فلا يعنى التدبر أن نقف عند كل كلمة لسبر أغوارها فهذا إن حدث سيجعل الواحد منا لا يكاد ينتهى من قرءاة عدة آيات في لقائه مع القرآن إلا ويستصعب هذه الطريقة ويمل منها.
رابعاً: البحث عن جوانب الهداية:
القرآن ملىء بشتى انواع العلوم، فمن بحث فيه عن البلاغة أو التاريخ أو القصة أو الأدب أو ... أو... وجده، ولكن ليس هذا هو المقصد الأساسى من نزوله والأمر بتدبره وإطالة النظر في معانيه بالقرآن كتاب هداية كما قال تعالى: ( شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان؟)[البقرة:185].
فمن بحث في القرآن عن بينات الهدى وجدها أمامه في كل جلسة يجلسها معه.
خامساً: المداومة على القراءة اليومية للقرآن:
تخصيص أكبر وقت ممكن له، واجعله في أعلى سلم الأولويات، ولا يكن همنا ونحن نقرؤه هو نهاية السورة أو الورد، ولكن علينا أن يكون توجهنا المراد من الآيات،والتأثر فيها من مواعظ وتحريك القلوب بها.
قال ابن مسعود: لا تنثروة نثر الدقل، ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة .
وويقول الآجرى :القليل من الدرس للقرآن مع التفكر فيه وتدبره أحب إلى من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبر ولا تفكير فيه، وظاهر القرآن يدل على ذلك والسنة وقول أئمة المسلمين. فقد سُئل الإمام مجاهد عن رجل قرأ البقرة وآل عمران ورجل قرأ البقرة، قراءتهما واحدة وركوعهما وسجودهما وجلوسهما، أيهما أفضل؟ قال الذى قرأ البقرة، ثم قرأ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا) [الإسراء:106].
سادسا: ترديد الآية التى تؤثر في القلب:
بمعنى دخول نور هذه الآية إلى القلب وتفاعله معه وإحلاله محل ظلمة فيه، وهذا قلما يحدث للواحد منا وبخاصة في البداية ، لذلك علينا ألا نضيع تلك الفرصة إذا ما جائتنا ولنعمل على دخول أكبر قدر من النور إلى قلوبنا بترديد تلك الآية، فيسهل عليه التأثر بالآيات ويزداد لينه وخشوعه بها.
سابعا: تصحيح النطق:
القراءة الصحيحة باللسان لها دور كبير في فهم القرآن؛ يقول أبو حامد الغزالى: فتلاوة القرآن حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب، فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل، وحظ العقل تفسير المعانى، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزعاج والائتمار..
فاللسان يرتل، والعقل يترجم، والقلب يتعظ.
ثامنا: عدم اليأس:
علينا ان نوقن بأننا نقدر على فهم القرآن وتدبره، وإلا ماطالبنا الله بذلك.
فالقرآن خطاب الله المباشر لكل فرد على وجه هذه الأرض فهو للعربى والأعجمى، وللرجل والمرأة والعالم والجاهل والغنى والفقير.
__
خلاصة القول أن من أراد سلوك الطريق إلى الله فعلية بالقرآن كدليل يدله على ما يفعله وما يجتنبه، ولا يخطىء من يقول بأن أى بدليل آخر غير القرآن لن يحقق المقصودالذى نصبو جميعا إليه مع ما في ذلك من مخاطر الوقوع في البدع والضلالات.
فإن كل ما تحتاجه من معرفة او تفسير تراه في القرآن والعلاج ايضا في القرآن لقوله(ونزلنا من القرأن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين) [الإسراء:82].
اذا مهوم فعليك بالقرآن اذا مغموم فعليك بالقرآن اذا محتاج ان تعرف الله فعليك بالقرآن اذا محتاج لصديق فعليك بالقرآن فهو اقرب صديق لك وينفعك ويوجهك لطريق الله . اذا كل شيئ تجده في القرآن ثم القرآن ثم القرآن ثم القرآن .
اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء حزننا وذهاب همنا.