اليوم هو العاشر من رمضان ذلك اليوم العظيم الذي سوف يظل خالدا في التاريخ المصري خلودا ليس له مثيل فقبل35 عاما بالحساب الهجري و34عاما بالحساب الميلادي صنعت أقدام جنود مصر البواسل أضخم زلزال سياسي وعسكري واستراتيجي في النصف الثاني من القرن العشرين.
اليوم نبدأ رحلة استرجاع الذاكرة مع تلك الأيام المجيدة التي عشناها ولمسنا بأعيننا كيف كانت ملحمة العبور نقطة تحول في تاريخ الأمة العربية ومنطقة الشرق الأوسط.
فى مثل هذا الوقت اندفعت نبرات صوت موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي أثناء حرب أكتوبر وهو يتحدث ـ قبل35 عاما مضت ـ بصوت مبحوح ونبرة متهدجة تعكس عمق المرارة والألم والفشل بعد مضي3 أيام فقط من بدء الحرب ويقول للصحفيين: ان الحرب قد أظهرت لنا أننا لسنا أقوي من المصريين وأن هالة التفوق المطلق علي العرب مجرد أكذوبة صنعناها وصدقناها.. لقد أثبتت تطورات الحرب أننا كنا مخطئين في اعتقادنا بأن الهزيمة ستلحق بالعرب إذا غامروا بإطلاق الطلقة الأولي فيها.. بل إنني شخصيا كنت أؤمن بأنه ليس بمقدور المصريين أن يقيموا جسور العبور فوق قناة السويس قبل أن ينقضي الليل كله وتشرق أنوار الصباح ونستطيع بمدرعاتنا أن نمنع اقامة هذه الجسور
كأنني اقرأ الآن مرة أخري شهادة ناحوم جولدمان رئيس الوكالة اليهودية الأسبق الذي واجه الإسرائيليين بالحقيقة وطالبهم باستيعاب الدرس بقوله: إن أهم نتائج حرب العاشر من رمضان أنها وضعت حدا لأسطورة إسرائيل التي لاتهزم وكلفت الدولة العبرية ثمنا باهظا وأحدثت تغييرا جذريا في الوضع الاقتصادي سوف يدفع الإسرائيليون ثمنه لسنوات طويلة قادمة.. فضلا عن التداعيات النفسية التي هزت ثقة الشعب اليهودي وأعادت زرع الشكوك في مستقبل إسرائيل ككل.
كأنني أعيد مراجعة أوراق الندوة العسكرية والسياسية التي نظمتها إسرائيل عام1974 بمناسبة مرور عام علي هزيمتها في حرب أكتوبر كيبور والتي لخص البروفيسور الإسرائيلي شمعون شامير عددا من الانجازات العربية في هذه الحرب التي عكست قصورا وتقصيرا بالغا من جانب إسرائيل.
وأسمح لنفسي اليوم أن ألتقط مجموعة اعترافات برزت في الندوة الإسرائيلية لبحث أسباب الهزيمة والتقصير وهي:
1 ان العرب نجحوا في إحداث تغيير في الاستراتيجية السياسية للولايات المتحدة الأمريكية بصورة غير مواتية لإسرائيل ونجحوا أيضا في تحسين الخيار العسكري مما يفرض علي إسرائيل جهودا تثقل علي مواردها واقتصادها.
2 ان العرب نجحوا في احراز درجة عالية من التعاون بتنسيق وتوحيد الضربة المصرية ـ السورية المشتركة علي جبهتين في توقيت واحد, وبالقدرة علي استخدام سلاح البترول.
3 ان مصر استطاعت ببراعة فائقة أن تستعيد حرية الحركة والمناورة في المسرح الدولي.. كما أنها نجحت أيضا في اخراج أمتها العربية من صدمة هزيمة عام1967.
كانت أيام وعدت كانت أيام وراحت هييييييييييييييييييييييييييه زمن