عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

بيتٌ صغيرٌ
أو كوخٌ
في وسطِ بستانِ
تحوطُهُ الأشجارُ عاليةً
من كلِّ مكانِ
لهُ شرفةٌ
تطلُّ على الجمالِ مِنَ الأمامِ
وحقلٌ صغيرٌ
أزرعُ فيهِ
فصائلَ الرّيحانِ
أسكنهُ والحبيبُ بقربي
يشربُ الهوى
ويكرعُ الحبَّ كؤوسـًا
عامرةً بالحنانِ
أهواهُ بيتي
يكسوهُ الدّفئُ و يملأهُ
معمورًا
بالصّندلِ والوردِ
وأخشابِ السّنديانِ
في كلِّ ركنٍ أبصمُ فنـِّي
بصماتٍ أزيّنها
على سطحِ الأثاثِ والجدران
صغيرُ الحجمِ
والحبُّ الكبيرُ يملأهُ
والهوى يهبُّ عليهِ
نسائمَ الأقحوانِ
بيتي أشيّدهُ
بألوانِ الجمالِ أغمرُهُ
وأسكنهُ حالمةً
زهرةً أحومُ في الأركانِ

هنا حجرةٌ
ورديـّة ُالملامحِ كالرّبيعِ
تحيطها الأزهارُ على الفرشِ
وفي الأواني
ومدفأةٌ أنيقةٌ
من الحجارةِ مبنيّة ٌ
ووسائدٌ بقربها منثورةٌ
للدّفء والأمانِ
وهناكَ تقبعُ
غرفةُ الأحلامِ والهوى
تضمُّنا في ليلِنا
بفرشِها الأبيضِ الحاني
فِراشٌ وثيرٌ
والحبُّ يكنزُهُ بأجسادٍ
تعانقتْ أرواحُها
والقلوبُ نقيّةُ الوجدانِ
وملاكٌ يزورُنا في المساءِ
يحومُ على أحلامِنا
ويغمرُها بالجنانِ
فنعشقُ في الكرى سويّةً
ونرقصُ
على نغماتِ حبِّنا
وأعذبِ الألحانِ

يأتي الصّباحُ ويمرحُ
وشمسهُ تشرقُ وتفرحُ
فتنجلي شعاعـًا
في المخدع ِ الحاني
وبلابلٌ وطيورٌ
تزورُ شرفتَنا
لتشدو وتصدحُ
تناجي عنادلاً
تغني للكروانِ
هذي ضيوفُ شرفتي في صباحي
ونسائمُ الوردِ تأتي
مِنَ البستانِ
شذيّة ٌعبيرُها يحوفني
والنـّسيمُ يداعبني
و ينقلني
لروضةِ الأزمانِ
وأنا الطـّفولة ُ في قلبي
وروحي
تسكنُ في جسدي الصّغيرِ
بإنساني
أمرحُ ألهو
في رياضِ الرّوضِ أزهو
في حقول القمحِ أقفزُ
كما الغزلانِ
أستقي من جدولٍ
والعصافيرُ رفيقتي
تسايرني ونصدو
بأجمل الأغاني
فنهرٌ خريرٌ
وشجرٌ حفيفٌ وشلاّلُ
حصانٌ صهيلٌ
حمامٌ هديلٌ بالمعاني
على الزّهورِ تمايلتْ
فَراشاتُ الجمالِ
تبعثُ الأفراحَ
وتفرشُ
زينةَ الألوانِ
وفي المراعي الخضرِ
والمروجِ أرى
قطيعَ الخرافِ
يجولُ أبيضَ الألوانِ
يروحُ ويأتي
يتمايلُ في الرُّبى
وكأنـّهُ كُوَرُ القطنِ
على أجملِ فستانِ
وعينُ المها
تراقبُني وتضحكُ لي
وكأنـّها لوحةٌ
ترسمُها أناملُ الفنـّانِ
فتأخذني
وتأسرني
في عالمِ الأحلامِ
أهيمُ حافيةَ القدمينِ
دونَ عنوانِ

أنا الطـّفولةُ تارّةً
والفراشة ُ طوْرًا
أنا الألوانُ
أنا الطـّيرُ لِساعاتِ الأذانِ
سلـّتي بيدي
أحضنـُها وأشتهي
ثمارًا أقطفـُها
بلسمـًا
لِثغريَ الظـّمآنِ
أعنابٌ وأطيابٌ
تغوصُ في فمي
والتـّوتُ يشتهيني
والتـِّينُ
وثمرةُ الرُّمانِ
حتـّى أفيض من لعبي وانسجامي
أصبو لبيتي حانيةً
بقلبيَ الولهانِ
فحديقتي أسوارُها ذهبيـّة ٌ
وروضتي نديّةٌ
وشُرفتي بالوردِ غنيّـةٌ
من أيارِ لنيسانِ
أنا الرّبيعُ للورودِ
والخريفُ للطـّيورِ
أنا الشّـتاءُ للأمطارِ
والصّيفُ للأحضانِ
أنا الفصولُ كلها
في روضتي ومكاني
أنا الجبالُ شاهقةً
أنا الأنهارُ في الوديانِ
أنا السّعادةُ والجمالُ
والحبُّ والدّلالُ
أنا الحنانُ
أنا نبضُ بيتي
في كلِّ الأحيانِ
فاضَ فيني السّحرُ
والسّحرُ ملكُ يدي
في منزلي ومخدعي
في قلبهِ الأوطانِ
أفرشُهُ بحبّي
وأعودُ لزاويتي هانئةً
كتابي بحضني أرتويهِ
ويسقيني بتفانِ
فتسبحُ الكلماتُ نسائمًا
تطوفُ في صدري
وكأنـّني ارتويتُ بحورًا
من الأماني
أعلمُ أنـّي ساكنةٌ
وقلبيَ يستريحُ
في عيونِ حبيبي نائمةً
أغفو بشطآنِ
هذا ملاذي
بقعةٌ في الأرضِ أسكنُها
فراشةٌ في نهاري
حتـّى تغطـُّ أجفاني
عشٌ صغيرٌ
في روضةٍ تخلـّدَ اسمها
حبٌّ كبيرٌ
لاينتهي مع الأزمانِ
